القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المقالات [LastPost]

كيف تغير وسائل الإعلام سلوكاتنا بشكل جذري.. الوجه المظلم لوسائل الإعلام.

كيف تغير وسائل الإعلام سلوكاتنا بشكل جذري.. الوجه المظلم لوسائل الإعلام

كيف تغير وسائل الإعلام سلوكاتنا

 نمت وسائط الاتصال وتطورت عبر الزمن، وانتقلت من أدوارها بأشكالها البسيطة والبدائية المتمثلة في خلق إمكانية للتواصل بين الأفراد، إلى أدوار أخرى كالإعلام والإشهار، ومع تزايد هذه الأدوار، لم يجد المجتمع الإنساني مناصا من عدم تطوير وسائط اتصال حديثة تسمح بتسهيل القيام بها، كالصحافة بأشكالها المختلفة، والسينما والمسرح، ومواقع التواصل الاجتماعي على سبيل المثال.

يد أن هذه الوسائط لم تعد في أدوارها مقتصرة فقط على الإعلام والإخبار، إنها ليست بريئة تمام البراءة، لقد أدركت المؤسسات الكبرى والأطراف العليا مدى المقدرة الهائلة لوسائل الإعلام في السيطرة على العقول والتأثير عليها، إن وسائط الاتصال أشبه بسلاح لا يسبب الدمار ولكن تأثيره على العقول هائل وقوي جدا، وهكذا ارتأت المؤسسات والدول أن عليها السيطرة والهيمنة على هذه الوسائط، لأن الدول التي لا تتحكم في الإعلام يسقطها. في مقالتنا هذه سنناقش هذا الموضوع الذي نتمنى أن ينال إعجابكم.

ما هي البروباجندا وأشكالها ؟

البروباجندا مصطلح ظهر في بدايات القرن 17 بأوروبا، على يد البابا غريغوري الخامس، آنذاك بأوروبا، كانت الكنيسة تحظى بسلطة مطلقة، ولكن كانت أفكار مارتن لوثر المضادة للكنيسة قد بدأت في الانتشار بين عامة الناس، وكرد من سلطة الكنيسة عليه، بدأت هي الأخرى بنشر دعايات موجهة مضادة لفكر مارتن لوثر، كانت هذه هي الشرارة الأولى لظهور مصطلح البروباغندا.

تعرف البروباجاندا بأنها دعاية موجهة ذات هدف معين من جهة معينة، تقوم على التأثير على الأفراد وسلوكاتهم وبناء آراء جديدة وترسيخها في عقولهم من خلال نشر مجموعة من الأفكار والأخبار المركزة بشكل مكثف ومتواصل ومتكرر عبر مختلف وسائط الاتصال، يمكننا أن نصنف البروباغاندا إلى ثلاثة أصناف :

البروباغندا البيضاء 

ويتسم هذا النوع من البروباجندا بوضوح أهدافه ومصادره، ويكون المتلقي على علم في الغالب بمحاولة التأثير فيه

البروباغندا الرمادية 

 وتتسم بوضوح مصادرها ولكن أهدافها غير واضحة تمام الوضوح

البروباغندا السوداء 

 وتكون مجهولة المصدر والاهداف، لا يمكن معرفة الغرض الذي تهدف إليه والجهات التي تمولها

كيف تسخر  المؤسسات واللوبيات الكبرى وسائل الإعلام للصالحها ؟

إنه من الضرورة بمكان لكل دولة تمتلك مؤسسات اجتماعية وسياسية أن تمتلك إعلاما خاصا بها يعكس توجهاتها واديولوجياتها وثقافتها، وأن تتحكم فيه وتسيطر عليه لصالحها. 

بالنسبة للمؤسسات والدول فإن الإعلام ووسائط الاتصال ليست مجرد وسائل لنشر الأخبار، بل هي أيضا وسائل تستعمل للتعبئة وتوجيه آراء الشعوب وقيادتها وتوحيدها. هذا الموضوع لا يمكن أن نمر عليه من دون أن نشير إلى بعض من الأمثلة حول ذلك في تتمة فقرتنا.

إن أول دعاية مغرضة في عصرنا الحديث حيث تم تسخير وسائل الاعلام لمصالح سياسية حصلت بالولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس وودورو نيلسون، آنذاك في سنة 1916 عندما تم انتخاب هذا الأخير رئيسا على البلاد، كانت الحرب العالمية الاولى بأوروبا في أوجها، وكانت لادارة الرئيس نيلسون التزامات ليشارك في هذه الحرب لأغراض لا داعي لأن نغوص فيها فهي موضوع آخر. بالطبع، لم يكن له أن يشارك في الحرب هكذا وبكل بساطة، لاسيما وأن الشعب الأمريكي برمته لا يجد سببا واحدا يدفع أمريكا للدخول في حرب مع بلدان اوروبية لا تجمعهم بها نزاعات، فماذا فعل نيلسون العبقري ؟
أنشأ نيلسون لجنة حكومية أسماها " لجنة كريل "، عملت على نشر صور مضللة لجنود المانيين متوحشين وأخبار تارة كاذبة وتارة صحيحة ونسج قصص واقعية وأخرى خيالية والخلط بينها ونشرها عبر الصحف ووسائط الاتصال المتاحة، فكانت النتيجة في النهاية أن تحول الشعب الأمريكي بعد ستة أشهر فقط من شعب مسالم لا يريد الحرب إلى شعب ثائر متعطش لخوض معركة ضد الألمان ومحوهم، حتى طبقة المثقفين انخدعت بكافة تلك الأخبار الزائفة. وهكذا وجدت الادارة الامريكية تأييدا شعبيا كاملا وشاركت في لحرب.
لقد لعبت الإذاعة هي الأخرى دورا جوهريا في ترسيخ دكتاتورية ادولف هيتلر وموسيليني، يقول جوزيف جوبلز وزير إعلام ألمانيا النازية آنذاك عن المذياع، في اعتراف منه بذلك الدور الهائل الذي تلعبه وسائط الاتصال في التأثير " لم يكن ممكنا لنا تولي السلطة او استخدامها بالاسلوب الذي فعلنا لولا المذياع، فالاذاعة هي الوسيط الأهم والأشد تأثيرا بين الحركة الروحية والأمة، وبين الفكرة والشعب ".
الأمر نفسه ينطبق على الحملة الانتخابية بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 2016، عندما استغل موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك " بيانات المستخدمين، وسمح بنشر اعلانات موجهة مستهدفة ومؤثرة تدعو لاقتراع الأمريكي دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة.
وتتعدد الأمثلة التي تبين لنا مقدار الأهمية الهائلة لوسائط الاتصال في بناء سياسات الدول والتحكم بها، الدول ليست في حاجة للجوء لأسلوب التهديد والتخويف من أجل إقناع شعب بأكمله بفكرة او توجه ما يصب في صالحها، وسائط الاتصال تلعب دورا كافيا وزيادة، في ترسيخ هذه الأفكار، لذلك تحاول الدول السيطرة عليها بشكل شبه كامل، لأنها إن لم تفعل ذلك، فإن هذه الوسائط، ستطيح بها عاجلا أم آجلا. مع ذلك ، فإنه ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي فقد أصبح الأمر أكثر صعوبة في ترويض الرأي العام واللجوء للتضليل، نظرا لعدم تمكن الأنظمة الحاكمة من السيطرة على هذه الوسائل

أدوار وسائط الاتصال في التأثير على العقليات والسلوكات المجتمعية

إن كلا من مواقع التواصل الاجتماعي، والجرائد والوسائل الإعلامية السمعية البصرية الأخرى، والمسرح والسينما، تشترك جميعها في امتلاكها لدور كبير جدا في التحكم في عقول الأشخاص والتأثير على سلوكاتهم وآرائهم وقيادة توجهاتهم الفكرية. فعند الحديث عن المسرح والسينما، فقد أضحت مؤخرا الوسيلة الأكثر استعمالا في غرس الأفكار خاصة منها تلك المثيرة للجدل داخل عقول المشاهدين على اختلاف ثقافاتهم، فكم من قضية مثيرة للجدل كانت محظورة حتى الحديث عنها ممنوع في المجتمعات المحافظة، أصبحت الآن قضية عادية بسبب تكرار إدراجها كل مرة في قالب سينمائي قصصي ممتع، حيث يتم التلاعب بمشاعر من يتلقى هذه المادة الاعلامية، وبشكل تلقائي ودون شعور منه، يجد نفسه متطبعا بأفكار دخيلة ليست له ويصبح هو بدوره ناشرا لها. كمثال بسيط لهذه الأفكار التي لم تعد غريبة كما كانت عليه بسبب السينما، المثلية الجنسية.
يقول " إدوارد بيرنيز "الصحفي وعالم النفس الأمريكي، وله عدة دراسات ومؤلفات في " العلاقات العامة "، " إن فهمنا آليات عمل العقل الجماعي ودوافعه، أليس من الممكن السيطرة على الجماهير وإخضاعهم لنسق موحد حسب رغبتنا دون أن يدركوا ذلك؟ ". بناءا على ما قاله، فإن التحكم في الإعلام يرتبط بشكل وثيق بعلم النفس، الإعلام، سواء عبر الجرائد أو المذياع، أو التلفزة، أو أي وسيلة تواصل أخرى، يجب أن يرتبط مع علم النفس، حيث يتم استخدام الحيل النفسية في هندسة الجمهور والتأثير عليهم ودس أفكار تتماشى مع توجهات النخبة التي تسيطر على هذه الوسائط.

يعد بيرنيز الذي أسس للبروباغاندا أول من وظف علم النفس مع الإعلام، وأول من حول الإعلام من مادة إخبارية إلى وسيلة للتأثير. إن كافة تلك الأفكار والتوجهات وكل ما يروج وكل ما نقرأه ونسمعه ونشاهده سواء عبر الفيسبوك، أو التلفاز أو المذياع أو وسيلة أخرى، يساهم في تكويننا كأشخاص ويؤثر بشكل لاشعوري علينا. ويؤثر في سلوكاتنا الإنسانية وطريقة تعاملنا مع الآخرين، وتغيير عاداتنا الاستهلاكية.


ختاما نخبرك أن لا تنجرف وراء كافة الدعايات المغرضة الرنانة، وهبك الله نفسنا إنسانية قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ، فلتكن ذا عقل قابل ومتقبل للنقد وكون فكرك الخاص دون خضوع سهل منك لأي طرف آخر أو توجه مخالف




تعليقات